العلامة المجلسي

145

بحار الأنوار

الاشهاد ، وخطب يوم البصرة فقال : قد أتاكم الوغب ( 1 ) اللئيم علي بن أبي طالب وكان علي عليه السلام يقول : ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت ، حتى شب عبد الله فظفر به يوم الجمل ، فأخذه أسيرا ، فصفح عنه وقال : اذهب فلا أرينك ، لم يزده على ذلك . وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة وكان له عدوا فأعرض عنه ولم يقل له شيئا . وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره ، فلما ظفر بها أكرمها وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس ، عممهن بالعمائم وقلدهن بالسيوف ، فلما كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به وتأنفت ( 2 ) ، وقالت : هتك سري برجاله وجنده الذين وكلهم بي ، فلما وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهن وقلن لها : إنما نحن نسوة . وحاربه أهل البصرة وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيف ، وشتموه ( 3 ) ولعنوه فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم ، ونادى مناديه في أقطار العسكر : ألا لا يتبع مول ، ولا يجهز على جريح ، ولا يقتل مستأثر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيز إلى عسكر الامام فهو آمن ، ولم يأخذ أثقالهم ولا سبي ذراريهم ولا غنم شيئا من أموالهم ، ولو شاء أن يفعل كل ذلك لفعل ، ولكنه أبى إلا الصفح والعفو ، وتقبل سنة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة ، فإنه عفا والأحقاد لم تبرد والإساءة لم تنس ، ولما ملك عسكر معاوية عليه الماء وأحاطوا بشريعة الفرات وقالت رؤساء الشام له : اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا سألهم علي عليه السلام وأصحابه أن يسوغوا لهم شرب الماء ، فقالوا : لا والله ولا قطرة حتى تموت ظمئا كما مات ابن عفان ، فلما رأى عليه السلام أنه الموت لا محالة تقدم بأصحابه وحمل على عساكر معاوية حملات كثيفة ، حتى أزالهم عن مراكزهم بعد

--> ( 1 ) الوغب : اللئيم الرذل . ( 2 ) في المصدر : وتأففت . ( 3 ) في المصدر : بالسيوف وسبوه اه‍ .